عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

404

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

حفدة إبراهيم الخليل وفروع دوحته ، وما زالت النفوس الشريفة الأبية التي تتقاصر عن منزلة شرف النبوة تستنكف من ذلّ السؤال ، حتى قال بعضهم : ومن يفتقر منّا يعش بحسامه * ومن يفتقر من سائر الناس يسأل وفي وصية قيس بن عاصم المنقري لبنيه : وإياكم والسؤال ، فإنه آخر الكسب . وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : مكسبة فيها بعض الريبة ، خير من صدقات الناس « 1 » . قال المفسرون : لم يتمالك يوسف عليه السّلام حين قالوا : مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ عرّفهم نفسه ، فقال معرّضا بذلك : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ « 2 » . وقيل : كان السبب في تعريفهم نفسه : أن يعقوب عليه السّلام كتب إليه كتابا يقول : من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى عزيز مصر ، أما بعد : فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، أما جدي فشدّت يداه ورجلاه وألقي في النار ليحرق فأنجاه اللّه ، وجعلت النار عليه بردا وسلاما . وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه اللّه « 3 » . وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبّ أولادي إليّ ، فذهب به إخوته إلى البرية ، ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم ، وقالوا : قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي من بكائي عليه ، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به ، فذهبوا

--> ( 1 ) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 18 / 329 ) . ( 2 ) أخرج نحوه الطبري ( 13 / 54 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2193 ) . ( 3 ) قلت : هذا على القول بأن الذبيح هو إسحاق ، والصحيح أن الذبيح هو إسماعيل عليه السّلام .